ابن هشام الأنصاري

315

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهي نوعان : ما يقتضي التّشريك في اللّفظ والمعنى ، إما مطلقا ، وهو الواو والفاء و ( ثمّ ) و ( حتى ) ( 1 ) ، وإمّا مقيّدا ، وهو ( أو ) و ( أم ) ( 2 ) ؛ فشرطهما أن لا يقتضيا إضرابا ، وما يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى ، إما لكونه يثبت لما بعد ما انتفى عمّا قبله ، وهو ( بل ) عند الجميع ، و ( لكن ) عند سيبويه وموافقيه ( 3 ) ، وإمّا لكونه بالعكس ، وهو ( لا ) عند الجميع ، و ( ليس ) عند البغداديين ، كقوله : [ 412 ] - * إنّما يجزي الفتى ليس الجمل * * * *

--> - ذكرها للاحتراز عن عطف البيان حين يتوسط بينه وبين متبوعه ( أي ) نحو قولك ( لقيت الغضنفر أي الأسد ) فإن ( أي ) في هذه العبارة حرف تفسير ، وقولك ( الأسد ) عطف بيان بالأجلي ، وهذا كله مذهب البصريين ، وليس في العربية عندهم عطف بيان يتوسط بينه وبين متبوعه حرف إلا هذا النوع ، وقد ذهب الكوفيون إلى أن ( أي ) حرف عطف كسائر الحروف ؛ فمدخولها عندهم عطف نسق . ( 1 ) خالف في ( حتى ) الكوفيون ؛ فعندهم لا يكون حتى حرف عطف ، بل هو حرف ابتداء دائما ، ويقدرون لما بعده عاملا مثل العامل فيما قبله تتم به الجملة ، فنحو ( قدم الحجاج حتى المشاة ) تقديره عندهم : قدم الحجاج حتى قدم المشاة . ( 2 ) ذهب أبو عبيدة إلى أن ( أم ) حرف استفهام كالهمزة ، فإذا قلت ( أقادم أبوك أم أخوك ) فأخوك عنده ليس معطوفا على السابق ، بل هو مبتدأ خبره محذوف ، وتقدير الكلام عنده : أقادم أبوك أم أخوك قادم ، وتقدر في النصب والجر عاملا مناسبا . ( 3 ) ذهب يونس إلى أن ( لكن ) حرف استدراك ، ولا تكون حرف عطف ، وتأتي الواو قبلها عند إرادة العطف ، فتكون هذه الواو عاطفة لمفرد على مفرد ، وارتضى ذلك ابن مالك في التسهيل ، ثم القائلون بأنها حرف عطف اختلفوا على ثلاثة أقوال : أولها مذهب الفارسي وأكثر النحويين أنها تكون عاطفة بشرط ألا تتقدمها الواو ، وثانيها - هو تصحيح ابن عصفور وعليه يحمل كلام سيبويه والأخفش - هي عاطفة ، ولكنها لا تستعمل إلا مع الواو ، وهذه الواو زائدة عند هؤلاء ، وثالثها هي عاطفة تقدمتها الواو أو لم تتقدمها ، وهو مذهب ابن كيسان . [ 412 ] - هذا الشاهد من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الرمل ، وصدره قوله : -